الطبراني
479
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال قتادة : ( سمع صوتا : يا يوسف إنّه فعل السّفهاء ، وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ) « 1 » . ويقال : خرج كفّ بينهما بلا جسد مكتوب فيه ثلاثة أسطر ؛ إحداها : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 2 » والثاني : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً « 3 » ، والثالث : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ « 4 » . وعن محمّد بن كعب القرظي قال : ( معنى ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) : لولا ما علمه من قبيح الزّنى ، ووجوب العقوبة عليه ) « 5 » وهذا كلّه محذوف الجواب ، وجوابه : لولا ذلك لعزم على القبح ، وعمل على مقتضى شهوته . قوله تعالى : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ؛ أي كما مكّنّا له في الأرض ، كذلك أريناه البرهان ( لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ) أي الخيانة ( وَالْفَحْشاءَ ) يعني الزّنى . قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) ؛ الذين أخلصوا دينهم للّه ، ومن قرأ بفتح اللام فمعناه : من عبادنا الذين أخلصناهم واصطفيناهم . قوله تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ؛ قال السديّ : ( ذلك أنّ زليخا قالت ليوسف حين أغلقت الباب : ما أحسن شعرك رضي اللّه عنه إلى آخر الكلام ) وقد تقدّم ذلك حتّى همّ بها ، فلمّا رأى البرهان قام مبادرا إلى الباب هاربا ، فاتّبعته المرأة فأدركته ، فلمّا أحسّت بقوّته مزّقت آخر قميصه مانعة له من الخروج . والقدّ قطع الشيء بأسره طولا . قوله تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ؛ صادفا زوجها عند الباب جالسا ، فلمّا رأته هابته ، و قالَتْ سابقة بإلقاء الذنب على يوسف : ما جَزاءُ
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11483 و 11484 ) . ( 2 ) البقرة / 281 . ( 3 ) الإسراء / 32 . ( 4 ) الانفطار / 10 - 11 . ( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11489 ) .